المامقاني

299

غاية الآمال ( ط . ق )

ألذ من خبر الأولى فتساويا في القيمة من هذه الجهة صدق التعريف السّابق عليهما دون هذا التعريف لعدم اعتبار التساوي في المنفعة هناك على خلاف هذا التعريف وكذا الحال في تقارب الأوصاف فإذا فرض ان قسمين من النجاس متساويين في أصل الجوهر صنع من أحدهما إبريق ومن الأخر طشت مثلا وكان مقدار من الأول يساوى مثل ذلك المقدار من الثاني في القيمة صدق عليه التعريف السّابق التساوي الجزئين في القيمة بخلاف التعريف الثاني لعدم تساويهما في الصّفات هذا ان أريد يتساوى الاجزاء في هذا التعريف تساويها بحسب القيمة وان أريد تساويها بحسب أصل الجوهر فالظاهر كون هذا التعريف ( صح ) أخص ( أيضا ) لأن هذه الخاصة المركبة التي هي تساوى جوهر الاجزاء وتساوى منفعتها وتقارب صفاتها لها لازم أعم وهو تساوى قيمة الاجزاء وانما قلنا إنه لازم أعم لوجوده فيما لو تساوى الجوهران واختلف الصّفات أو المنافع على وجه يكون كل من الصفتين أو المنفعتين المتخالفتين معارضة للأخرى فإنه ( حينئذ ) يتساوى القيمتان مع عدم تساوى المنفعتين أو الصّفتين ولعل ( المصنف ) ( رحمه الله ) أشار بتعقيب هذا التعريف بما حكى عن لك والكفاية من انّه أقرب التعريفات إلى السّلامة إلى كونه أخص من التعريف السّابق فتأمل قوله وعن غاية المراد ما تساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية قال في ( المسالك ) ومرجعه إلى ما يكون اسم القليل والكثير منه واحدا كالماء والدبس والحنطة ثم قال وينتقض بالأرض انتهى قوله وعن بعض العامة انه ما قدر بالكيل أو الوزن قال في ( المسالك ) ونقض بالمعجونات وزاد آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه ليسلم من النقض وزاد ثالث اشتراط بيع بعضها ببعض ليشابه الأصل في قضية التقابل انتهى وسيجئ في عبارة التذكرة ذكر ما يمتنع بيع بعضه ببعض عندهم ( صح ) قوله إلى غير ذلك مما حكاه في التذكرة عن العامة وينبغي نقل عبارتها بتمامها لاشتمالها على ما يفيد البصيرة في المقام قال ( رحمه الله ) القسم الثالث الأعيان المالية الصامتة وهي قسمان إما مثلية أو غير مثلية وقد اختلف في تفسير المثلي فقال الشيخ ( رحمه الله ) المثلي ما يتساوى قيمة أجزائه كالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والادهان وما أشبه ذلك وغير المثلي ما لا يتساوى اجزاؤه كالحيوان والأراضي والأشجار وغير ذلك وقال جماعة من الفقهاء المثلي ما يتماثل اجزاؤه ويتقارب صفاته كالحبوب وغيرها وقال أبو حنيفة والشافعي واحمد المثلي كل مقدر بكيل أو وزن وزاد بعضهم اشتراط جواز السلم فيه لان المسلم فيه لا يثبت بالوصف في الذمة والضمان يشبهه لأنه يثبت في الذمة وزاد القفال وغيره اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه الأصلين في قضية التماثل واعترض على العبارات الأخيرة الثلث بان القماقم والملاعق والمغارف المتخذة من الصفر والنحاس موزونة ويجوز السلم فيها وبيع بعضها ببعض وليست مثلية ومنع بعض الشافعية من جواز السلم في القماقم ونحوها لاختلافها وانما جاز في الاسطال المربعة والظروف المصبوبة في القوالب ولا يبعد ممن صار إلى العبارات الحكم عليها بأنها مثلية وقال بعضهم المثليات هي التي تقسم بين الشريكين من غير حاجة إلى تقويم ويشكل بالأرض المتساوية الأجزاء فإنّها تقسم من غير تقويم وليست مثلية وقال آخرون المثلي ما لا يختلف اجزاء النوع الواحد منه في القيمة وربما ( يقال ) في الجرم والقيمة ويقرب منه قول من قال المثليات هي الَّتي تتشاكل في الخلقة ومعظم المنافع أو ما يتساوى اجزاؤه في المنفعة والقيمة وزاد بعضهم من حيث الذات لا من حيث الصفة وقصد به الاحتراز عن الملاعق والمغارف وضبحات الميزان المتساوية فإن تساويها حسا من حفظ التشابه في الصفة والا فالمصنوعات مختلفة في الغالب والقائل ان يقول الملعقة ونحوها لو وردت على الضابط المذكور اما ترد لتماثل اجزائها وهي ملعقة أو لتماثل اجزاء جوهرها فقط والأول باطل لان اجزاء المعلقة غير متماثلة في المنفعة وامّا الثاني فالصفر الذي هو جوهر الملعقة إذا كان مثليا كان تماثل اجزائه من حيث الذات لا الصنعة وإذا لم تؤثر الصفة في تماثل الاجزاء فكيف يقال ما يتماثل جزائه من حيث الذات لا الصفة ( صح ) والحق ان أثر الصنعة في تماثل الاعداد وأوضاع أجزائها لا غير واعلم أن ما ذكره أبو حنيفة ينتقض بالمعجونات وقول القفال بجواز بيع البعض بالبعض بعيد عن اصطلاح الشافعية فإنهم أعرضوا عن هذا الشرط وقالوا امتناع بيع البعض بالبعض لرعاية التماثل في حال الكمال بمعزل عما نحن فيه والاعتبار بالقسمة باطل بما تقدم وما لا يختلف اجزاء النوع الواحد منه ان أريد بالأجزاء فيها كل ما يتركب منه الشيء لزمه ان لا تكون الحبوب مثلية لأنها تتركب من القشور واللب والقشر واللب مختلفان في القيمة والمنفعة وكذا التمر والزبيب لما فيهما من النوى والعجم وان أريد الأجزاء التي يقع عليها اسم الجمل لزم ان لا يكون الدراهم والدنانير مثلية لما يقع في الصّحاح من الاختلاف في الوزن والاستدارة ووضوح السكة وخفائها وذلك مما يؤثر في المنفعة والقيمة والنظر إلى الجرم بعيد لان الحبوب والتمور متماثلة ومعلوم ان نوعا منها لا يخلو من اختلاف الحبات في الصغر والكبر واستحسن بعض الشافعية كلّ متقدر بكيل أو وزن يجوز السّلم فيه الا ان ينبغي ان يقال المثلي كل ما يحصره الكيل أو الوزن ويجوز السّلم فيه ولا يقال كل مكيل أو موزون لان المفهوم منهما ما يعتاد كليه ووزنه فيخرج منه الماء وهو المثلي وكذا التراب وهو مثلي على الأصح عندهم واعلم أنه ينشأ من اختلاف العبارات الخلاف في الصّفر والنحاس والحديد والرصاص لان اجزائها مختلفة الجواهر ولان زبيدة متفاوتة الأجرام وفي التبر والسّبيكة والمسك والعنبر والكافور والثلج والجمد والقطن لمثل ذلك وفي العنب والرطب وسائر الفواكه الرطبة لامتناع بيع بعضها ببعض وكذا في الدقيق والأظهر عندهم أنها بأجمعها مثلية وفي السكر والمعسل المصفى بالنار والفانيد واللحم الطري للخلاف في جواز بيع كل منها بجنسه عندهم وفي الخبز لامتناع بيع بعضه ببعض للخلاف في جواز السلم فيه عندهم واما الحبوب والادهان والسمن والمخيض والخل الذي لم يستعن في اتخاذه بالماء والزبيب والتمر ونحوها فهي مثلية بالاتفاق وكذا الدراهم والدنانير لكن قضية العبارة المستحسنة عند بعض الشافعية إثبات خلاف فيها لأن في السلم فيها خلافا ولأنهم جعلوا المكسرة على الخلاف في التبر والسبيكة لتفاوت القراخيات في الجرم ومثل ذلك يفرض في الصّحاح فيلزم مجيئ الخلاف فيها وهذا في الدنانير والدراهم الخالصة واما المغشوشة فأمرها عندهم مبنى على جواز التعامل بها ان جوزوه فهي مثلية والا فمتقومة لان ما لا يملك بالعقد لا يملك بالقبض عوضا عن متلف واعلم أن الحق ما نقلناه عن الشيخ ( رحمه الله ) انتهى وفي جامع المقاصد وربما ضبط بأن المثلي ما يكون اسم القليل والكثير منه واحدا كان والدبس والدهن ونقض بالأرض انتهى قوله ثم لا يخفى انه ليس للفظ المثلي حقيقة شرعية ولا متشرعية وليس المراد معناه اللغوي